الشيخ الأميني
221
الغدير
وقال مولانا أمير المؤمنين : أعلمكم أخوفكم . " غرر الحكم للآمدي ص 62 " وقال مقاتل : أشد الناس خشية الله أعلمهم . " تفسير الخازن " 3 : 525 " وقال الشعبي ومجاهد : إنما العالم من خشي الله ( 1 ) . وقال الربيع بن أنس : من لم يخش الله تعالى فليس بعالم ( 2 ) . ومن هنا قوله صلى الله عليه وآله : إني أعلمكم بالله وأخشاكم لله ( 3 ) ولذلك تجد أن أزلف الناس إلى السلطان يتهيبه أكثر ممن دونه في الزلفة . فترى الوزير يكبره ويخافه أبلغ ممن هو أدنى منه ، والأمر على هذه النسبة في رجال الوظايف ، حتى تنتهي إلى أبسطها كالشرطي مثلا ، ثم إلى سائر أفراد الرعية . وهلم معي إلا الأولياء والمقربين والمتهالكين في الخشية من الله والمتفانين في العبادة وفي مقدمهم سيدهم مولانا أمير المؤمنين علي عليه السلام الذي كان في حلك الظلام يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، ويتأوه ويتفوه بما ينم عن غاية الخوف والخشية ، وهو قسيم الجنة والنار بنص من الرسول الأمين كما مر في الجزء الثالث ص 299 ط 2 ، وكان يغشى عليه عدة غشوات في كل ليلة ، ولم يشم أحد منه ولا منهم رائحة الكبد المشوي . ولو اطرد ما يزعمونه لوجب تكيف الفضاء من لدن آدم إلى عهد الخليفة بتلك الرائحة المنتشرة من تلكم الأكباد المشوية ، ولا سود وجه الدنيا بذلك الدخان المتصاعد من الأكباد المحترقة . أيحسب راوي هذه المهزأة أن على كبد المختشي نارا موقدة يعلوها ضرم ، ويتولد منها دخان ؟ فلم لم تحرق ما في الحشي كله ويكون إنضاجها مقصورا على الكبد فحسب ؟ وهل للكبد حال المعذبين الذين كلما نضجت جلودهم بدلوا جلودا أخرى ؟ وإلا فالعادة قاضية بفناء الكبد بذلك الحريق لمتواصل . وإن تعجب فعجب بقاء الانسان بعد فناء كبده ، ولعلك إذا أحفيت الراوي السؤال
--> ( 1 ) تفسير القرطبي 14 : 343 ، تفسير الخازن 3 : 525 . ( 2 ) تفسير القرطبي 14 : 343 ، تفسير الخازن 3 : 525 . ( 3 ) تفسير البيضاوي 2 : 302 ، اللمع لأبي نصر ص 96 .